*بعد صاروخ بوريفستنيك ، لماذا كشف الرئيس بوتين عن الغواصة المسيّرة النووية " بوسيدون " ؟*
عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية والسياسية - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية .
للوهلة الأولى قد يعتقد اغلبية الخبراء ان الكشف عن صاروخ بوريفستنيك منذ ايام واليوم عن الغواصة المسيّرة النووية "بوسيدون " هو شكل من اشكال الاعلان عن الاستعداد للحرب وان كان هذا احتمال قائم ولا يمكن تجاوزه عندما نقوم بتحليل الموقف .
في الشكل يأتي الاعلان كرد ذكي على تصريح الرئيس ترامب تعليقا على صاروخ بوريفسنيك بان غواصات اميركا بالقرب من شواطيء روسيا للقول له : حسنا ونحن في روسيا نستطيع ان نضع غواصات بالقرب من شواطيء اميركا لكن هذه المرة غواصات مسيّرة وليست مأهولة .
في المضمون يرتبط الأمر بما قاله الرئيس بوتين خلال اعلانه عن صاروخ بوريفستنيك بأن الاتحاد السوفياتي كان دائما يلحق باميركا واعطى امثلة على ذلك تصنيع روسيا للقنبلة النووية وفيما بعد الصواريخ الاستراتيجية بعد اميركا وليس قبلها .
الاعلان عن غواصة " بوسيدون " النووية المسيّرة هو الاعلان الثالث بعد الصواريخ الفرط صوتية وصاروخ بوريفستنيك لتثبيت متغير كبير وهو ان روسيا باتت متفوقة وتسبق اميركا بعقدين او اكثر في مجالات الاسلحة الاستراتيجية .
بكل الاحوال هذه الاسلحة التي تتفوق فيها روسيا ستكون مصدر تثبيت للأمن العالمي ربطا بما تضمنته العقيدة النووية الروسية والقائمة على اجراءات دفاعية وليس ضربات استباقية كما هو حال العقيدة النووية الغربية .
وامام هذا التطور الروسي مضافا له العقل الاستراتيجي الهاديء الخالي من الرؤوس الحامية سيجد الغرب نفسه وعلى رأسه اميركا امام ما يمكن ان نسميه باللجام الذي يقيد عنق الرؤوس الحامية .


